السيد محمد الصدر
208
تاريخ الغيبة الصغرى
2 - إجباره على تسليم جزء من محصول أرضه الخاص ( وهي الإتاوة ) . وكان الفلاح يملك حق ترك سيده لينظم إلى سيد آخر ، ولكنه لا يستطيع - مع ذلك - ان يتحرر من السيادة الاقطاعية » « 1 » . - 5 - « وكان المنتجون الحرفيون المستقلون الذين يقطنون في المدن وينتجون بقصد البيع ، يسدون قسما كبيرا من حاجاتهم بما ينتجونه بعملهم الخاص ( فكانوا يملكون مواش وبستانا وحقلا في بعض الأحيان ) . وكان التبادل محليا على الأخص ويجري بين المدينة والقرى المجاورة لها . وإلى جانب هذا كانت هناك تجارة المنتجات المستوردة من البلاد الأخرى ، وخصوصا الأشياء الكمالية والافاويه ( البهارات ) وغيرها . ولكن لم يكن هناك تقريبا تبادل بين المناطق المختلفة لكل قطر . ولما كان طابع الانتاج طبيعيا ، وكان تطور المبادلات ضعيفا ، وكانت الطرق والمواصلات سيئة ، كانت البلاد مجزّأة إلى مقاطعات ومناطق مستقلة . . . . ومع تطور التبادل ، أخذ استثمار الفلاحين يزداد خطوة فخطوة ، فكلما اتسع التبادل وكلما استطاع السيد الاقطاعي شراء أشياء كمالية وأسلحة لمحاربيه ، كلما وجب عليه - بالتالي - ان يستنزف من فلاحيه أكثر مما كان يستنزف أولا . فصارت حقول الأسياد تتسع على حساب أراضي الفلاحين . والسخرات تزيد ومعها تزيد الاتاوات » « 2 » . - 6 - ثم تشرح الماركسية على طريقتها التجريدية أسباب زوال الاقطاع ، وانحطاط المجتمع الاقطاعي ، قائلة : في البداية « تظل صور نضال القيون بدائية : كالهرب من منطقة السيد ، وتنظيم العصابات في الغابات ، والقيام بالثورات لمحاولة القضاء على السجلات التي سجل عليها السيد ما يتوجب عليه » « 3 » . ثم توجد « بداية منازعات جديدة : إذ تولد فئة القيون التي مارست الصناعة اليدوية ومن ثم التجارة ، طبقة جديدة . ويزداد تناقض المصالح بين هؤلاء « البرجوازيين » إذ يجب على هذه البرجوازية الفتية أن تنمي قوى الانتاج ، وأن تكون قوة اقتصادية كبيرة . وتصبح علاقات الانتاج الاقطاعية ، التي كانت في البدء مطابقة لطابع قوى الانتاج ، عامل تأخر ،
--> ( 1 ) المادية الديالكتيكية ، ستالين ص 50 . ( 2 ) نظرات علمية في الاقتصاد السياسي ، سيغال ص 28 . ( 3 ) أصول الفلسفة الماركسية : بوليتزر وآخرين ج 2 ص 73 .